الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

32

رسالة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والقبلة

المقصود منه عدم الوقوع في مخالفة الواقع ومفسدة قتل المؤمن ، ولا يقتضى ذلك كون الخطاب بالاحتياط مقدمياً ؛ لان الخطاب المقدمي هو مالا مصلحة فيه اصلًا ، والاحتياط ليس كذلك ؛ لان فيه مصلحة ادراك الواقع وعدم الوقوع في مفسدة قتل المؤمن ، وهي دعت إلى وجوبه ، فالاحتياط واجب نفسي للغير لا واجب بالغير ولذا كان العقاب على ترك التكليف بالاحتياط ، إذا فرض أداؤه إلى مخالفة الواقع على نفس مخالفة خطاب الاحتياط لاعلى الواقع ، لقبح العقاب مع عدم علمه به . فان قلت : ان ذلك يقتضي صحة العقوبة على مخالفة الاحتياط صادف الواقع أو خالفه ؛ لأن المفروض كونه واجباً نفسياً وان كان الغرض من وجوبه هو الوصلة إلى الأحكام الواقعية ، وعدم الوقوع في مفسدة مخالفتها ، إلّاان تخلف الغرض لا يوجب سقوط الخطاب ، فلو خالف المكلف الاحتياط واقدم على قتل المشتبهة وصادف كونه مهدور الدم كان اللازم استحقاقه للعقوبة ؛ لأنه قد خالف تكليفاً نفسياً ؟ قلت : فرق بين للعلل التشريع وعلل الأحكام ، والذي لايضرّ تخلفه ولا يدور الحكم مداره هو الأوّل ؛ لأنها تكون حكمة تشريع الأحكام فيمكن ان يكون تحقق الحكمة في مورد علّة لتشريع حكم كلي ، واما علة الحكم فالحكم يدور مدارها ولا يمكن ان يتخلف عنها كما أوضحناه في محله ، ولا اشكال في أن الحكم بوجوب حفظ النفس المؤمن علة للحكم بالاحتياط لان أهمية ذلك أوجب الاحتياط ، فلا يمكن ان يبقى وجوب الاحتياط في‌مورد الشك مع عدم كون المشكوك مما يجب حفظ نفسه ، ولكن لمّا لم يعلم المكلف كون المشكوك مما يجب حفظ نفسه فيقع في‌مخالفة الحكم الواقعي ، ومن ذلك يظهر انه لا مضاد بين ايجاب الاحتياط وبين الحكم